هكذا اللحظة الأخيرة تًمُر علي الإنسان فإما أن يُوفَق فيها إلى خاتمة حسنة و إما أن يموت علي غيرها و قد قال النبي صلي الله عليه و سلم (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) ....
يارب يارب اجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله ... لا تُمتنا إلا علي لا إله إلا الله .... لا تقبض أرواحنا إلا علي لا إله إلا الله ... لا تجعل خاتمتنا إلا لا إله إلا الله ...
تُحدثني إحدي الفتيات فتقول : كانت لنا جارة راقصة ترقص في الأفراح و كانت مشهورة و العياذ بالله بالمعاصي و سوءِ الخُلُق و كان زوجها غير غيور و قد قال النبي صلي الله عليه و سلم (لا يدخل الجنة ديوث ) و الديوث الذي يرضي بالفحش لأهله و لا يغار علي عرضه ... كانت حياة تلك الراقصة عجيبة غريبة فقد كانت لا تعرف الصلاة أبداً و كنا نحن الجيران في عاداتنا نزور بعضنا في الأعياد و الأفراح و في يوم من الأيام دُعيت إلى فرحٍ و عُرس صديقة لي و كانت تلك الصديقة صالحة إلا أن والدها كان عاصياً و أصَّر علي أن يأتي براقصة في عُرس ابنته و جاءت جارتنا تلك و بدأت ترقص علي المسرح و تغني و تتعري و ليس علي جسدها سوي قطعتين تستران السوءة فتركت الفرح و خرجت خارج صالة الأفراح أتحدث مع بعض صديقاتي و فجأة سمعنا صراخاً عجيب فدخلت إلى الصالة و إذا الراقصة ساقطة علي الأرض مُتَعرَّية و إذا الناس حولها مُتَحلِّقون فقالت إحدي النساء انا اعرفها إنها تذوب من شدة الرقص فزيدوا لها في الموسيقي و سوف تُفيق فزادوا في الموسيقي و بقيت الراقصة علي حإلها و لم تُفق ... عند إذن جاءت إحدي الطبيبات الحاضرات و أخبرتنا أنها ماتت!! ... المُصيبة ليست في هذا يا شيخ بل إننا لما جئنا نغطيها و الله و الله كان الغطاء ينزلق من علي جسدها فتتعري مرة اخري لدرجة أنهم استدعوا زوجها و حاول أن يغطيها بيديه لكنها كانت تتعري فتظهر عورتها عندئذٍ بدأ الناس يبكون و انقلب الفرح إلى مأتم و العُرس إلى عزاء و حُملت تلك الراقصة إلى المستشفي و كُنت في مغسلة الموتي مع إحدي الأخوات فقد رفضت المُغسلات الصالحات أن يُغسلن هذه المرأة العاصية و الله و الله بعد أن غسلناها يا شيخ لم نستطع تكفينها فكلما وضعنا القماش سقط فربطناه بشدة و قوة و حُملَت في سيارة الإسعاف إلى المقبرة و دُفنَت و لم يُصلي عليها أحد ....
بالله عليكم قولوا لي لماذا تموت مسلمة علي هذا الحال لماذا تودع الحياة علي غير شهادة التوحيد ؟
لماذا تموت علي خاتمة غير حسنة ؟ لانها عاشت علي غير طاعة الله جل و علا
يا عظيماً في علاه ... مُدَ قلبي بالحياة
امحو يا رحمن وزري ...انت تغفر للعصاة
عشت في الدنيا حزينة كم شكت مني الصلاة
مصحفي ملَ ابتعادي عنه فـي كـل اتجـاه
في حمَى الشهوات ضعت سرت في درب الغـواه
ينقضي ليلـي بذنـبٍ فـوق شاشـات اراه
قالت الفتيات انـتِ هـل تريديـن الحيـاه
قلدي تلك الجميلة و إخلعـي عنـك العبـاة
ثم طرت بـلا حيـاء للهوى اقفـوا خطـاه
أطلق الطرف كحيـلا او أصاحـب كـل لاه
لكن اليوم إلهي تبـت فـي ليـل القسـاه
قد علمت الآن حقـا كيـف ترتـاح الفتـاه
اننـي لله اسعـي أرتجـي منـه رضــاه
زافـرات الصـدر قالـت آه يـا ربــاه آه
موسي شابٌ حياته كلها لهوٌ و لعب و طبلٌ و زمر كان منطلقاً بسيارته علي إحدي الطرق السريعة مسافراً و في الطريق مرَّ بجوار سيارة فيها أربعةُ شباب كانوا يتعجبون من سرعة موسي الخيالية كان موسي قد تجاوزهم حتي غابت سيارته عن أنظارهم و فجأةً و بينما هم في الطريق إذا بهم يجدون سيارة موسي أصبحت كُومَة حديد و قد إنقلبت عدة مرات علي جانب الشارع الأيمن قال راوي القصة : نزلنا سريعاً فإذا موسي حي و إذا هو يضحك في سيارته و المسجل ينبعث منه صوت غناءٍ غربي فقلنا له أطفئ هذا المسجل فرفض و طلب أن نُخرجَه المصيبة التي هو فيها بدأنا نُحطم زجاج السيارة لنُخرج موسي من أي جهة لكننا لم نستطع و قد كان كرسي السائق مثنياً عليه و هو لا يستطيع الخروج و في تلك الأثناء قام أحد الشباب بالإتصال علي الدفاع المدني ليُحضروا معداتهم الخاصة حتي يُخرِجوا هذا الشاب من سيارته و وقف بعض الشباب يتحدثون مع موسي الذي كان يحدثهم من داخل السيارة المحطمة كانوا يقولون له هذه نتيجة السرعة فإحذر و كان يضحك و هو غير مُبَالٍ و كأن شيئاً لم يحدث كان (تنكي) البنزين قد ثُقب عدةَ ثقوب نتيجة لإنقلاب السيارة العنيف و بدأ البنزين ينزل بهدوء علي جسم السيارة و يتسلل إلى كنباتها دون شعور أحد و أثناء الحديث كان أحد الشباب مُتكئاً علي حافة السيارة الاخري فأخرج من جيبه عُلبةَ سجائر و قام يُشعل سيجارة فلمحه موسي من بعيد و طلب منه أن يُحضر سيجارة له فقال أحد الحاضرين : حرامٌ عليك يا أخي بدلاً من أن تستغفر الله و أنت في مثل هذه الحالة ... لم يُبالى موسي بهذه الكلمات و طلب من ذلك الشاب مرةً اُخري فأحضر له الشاب سيجارة و رمي له بالقداحة داخل السيارة فأمسك بها موسي و رفع السيجارة إلى شفتيه و فجأةً و مع أول شرارةٍ خرجت من القداحة إمتلأت السيارة بالنيران و صرخ موسي فلقد أصابت النيران عينيه و إبتعد الشباب في نفس اللحظة التي رأوا النار تلتهم السيارة و إرتفعت إستغاثات موسي يا ناس يا شباب أطفئوا النار أطفئوا النار و قطع تلك الإستغاثات صوت إنفجار خزان البنزين الذي حرك جسم السيارة و جعلها تنقلب علي الجهة الاخري و إرتبك الشباب و بدأوا بالبكاء و حاولوا إخماد النار ببعض الرمال المنتشرة علي الطريق لكن لا فائدة لقد أكلت النار كل شئ و بدأت الدموع تجري غزيرةً علي خدودهم و هم يرون النار تأكل ما تبقي من جسد موسي المُتَفحم لقد كانت لحظاتُ عِظةٍ و عِبرة
سبحان الله سبحان الله كيف كانت خاتمة ذلك الشاب البعيد عن ربه ؟ كيف كانت اللحظة الأخيرة ؟ كان ممسكاً بسيجارة و مات علي ذلك و سَيُبعث عليها ... هل يتيقظ الشباب و الفتيات لتكون اللحظة الأخيرة علي طاعةٍ فيفوزوا بالرضوان
( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) ) الآيات 97 – 111 سورة المؤمنون
يا شباب الإسلام ... يا فتيات الإسلام متي سنتعظ ؟ و متي سنعتبر ؟ قبل أن تأتي اللحظة الأخيرة أم بعدها ؟
انا لن اُحدثكم عن قصص العُباد و الصالحين و الشهداء و المخلصين أنا لن احكي لكم الحظة الاخيرة في حياة من مات و هو يقرأ القرآن أو من مات و هو ساجد او من مات و هو يُسبح أو يستغفر لكنني سأقُصُ عليكم اللحظات الأخيرة في حياة أعظم بشرٍ و أكرم إنسان إنه المصطفي صلي الله عليه و سلم تلك اللحظات التي كلما قرأتها و تذكرتها بكيت حُزناً علي فِراقه صلي الله عليه و سلم و شوقاً إلى لقائه و تختلط مشاعري فلا ادري و انا ابكي هل انا حزينٌ ام مشتاق إنها أعظم لحظة